العيد..فضاءات من العبادة والطقوس والفرح والتلاقي والتمتع بالمروج الخضراء
بغداد – سمير خليل:لعل من أكبر المناسبات الدينية لدى المسلمين هو العيد السعيد، حيث يتمتع المسلمون بعيدين خلال السنتين الميلادية والهجرية، أولهما هو عيد الفطر الذي يعقب شهر رمضان الكريم كل عام، وثانيهما هو عيد الأضحى وهو يصادف يوم العاشر من ذي الحجة في التقويم الهجري ويحتفل به بعد انتهاء وقفة يوم عرفة، الموقف الذي يقف فيه الحجاج المسلمون لتأدية أهم مناسك الحج، ويستمد هذا العيد قصته من ذكرى لقصة سيدنا إبراهيم عليه السلام عندما رأى رؤيا أمره فيها الله بالتضحية بابنه إسماعيل، وبعد تصديقه وابنه للرؤيا، أمره الله جلّت قدرته بعدها بذبح أضحية بدلا عن ابنه، لذلك يقوم المسلمون بالتقرب إلى الله في هذا اليوم بالتضحية بأحد الأنعام وتوزيع لحمها على الأقارب والفقراء وأهل بيتهم، ومن هنا جاءت تسمية عيد الأضحى.العيد لملم أيامه وغادرنا على أمل تشريفنا العام المقبل، وخلال أيام العيد كانت للمحتفين به نشاطات متعددة، منها الفروض الدينية والطقسية الخاصة بالمناسبة من إقامة الصلوات والاذكار وزيارة المقابر وتوزيع الاطعمة على الفقراء، بالإضافة الى السياحة والاستمتاع والترويح عن النفس والخروج الى الطبيعة وما تضمه من متنزهات واماكن للراحة واللهو، المطاعم والكافيهات التي تستقبل المحتفلين بالعيد السعيد.خلال عطلة العيد تكون الخيارات متعددة لدى العوائل في تحديد الامكنة التي سيقضون ساعات من أيام العيد في حضنها، أغلب سكان المدن يفضلون الأمكنة المفتوحة وخاصة الحدائق والمتنزهات، تلك التي تجاور المياه كنهر دجلة الخالد ، والعاصمة بغداد التي تتميز بمتنزهاتها الكبيرة مثل متنزه الزوراء وكورنيش ابو نؤاس ومتنزهات الاعظمية والكاظمية والجادرية وزيونة وعديد مناطق بغداد الأخرى، لما توفره هذه المتنزهات من مساحات واسعة ومرافق متنوعة، تشمل الألعاب وحديقة الحيوان، بالإضافة إلى انتشار المطاعم والمقاهي، ما يجعله خيارًا مفضلاً للعديد من العوائل البغدادية.السيدة أم حسن تفضل المتنزهات على الأماكن المحصورة ببناء، فالأماكن المفتوحة حسب قولها تمنح الجميع حرية الحركة وخاصة الاطفال الذين يشكلون ملح مناسبة العيد، فهم يجدون فرصة للركض واللعب في المتنزهات وخاصة تلك التي تحتوي على ملاعب للأطفال، لذلك تحرص طيلة أيام العيد باصطحاب اطفالها الى المتنزه القريب من سكناهم.فيما يفضل الشاب مصطفى الذهاب مع الاصدقاء الى المقاهي أو المطاعم لقضاء أوقات هادئة بين الأحاديث الودية وسط تناول الطعام أو مصاحبة الاركيلة، وباعتقاده أن المطاعم والمقاهي والمولات هي فضاءات تتميز بالهدوء والراحة أكثر من الأماكن المحدودة.في حين يضطر كبار السن دائما خلال أيام العيد للمقارنة بين عيدهم وهم صغار وصبيان وبين العيد في أيامنا هذه، ودائما ما ينتصر رأيهم للعيد أيام زمان حيث البساطة والنقاء وصدق المشاعر والعلاقات الطيبة بين الناس والجيران حسب قناعاتهم التي يؤكدوها بأن أبواب بيوتهم كانت مفتوحة ليل نهار وكان العيد يشكل فرحة حقيقية بريئة بعيدة عن عالم التكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة.وبين هذا وذاك لا ننسى جهود الدوائر الحكومية ومنها أمانة بغداد واهتمامها المتزايد بالمتنزهات والحدائق، وانتشارها في بغداد مما عزز من الإقبال عليها.وفي هذا السياق، كانت أمانة بغداد قد أعلنت العام الماضي عن استحداث 108 حدائق عامة، وزراعة أكثر من 5 ملايين شتلة و375 ألف شجرة لتعزيز المساحات الخضراء، كما تم تطوير أكثر من 100 دونم من المسطحات الخضراء، وإضافة 600 شجرة في ساحة الاحتفالات.كذلك لا ننسى الجانب الأمني وما توليه أجهزتنا الأمنية الساهرة على راحة المواطنين وأمنهم وأمانهم طوال ساعات اليوم الاربع والعشرين المتواصلة وجهودها الرائعة في توفير الاجواء الآمنة لكي يقضي الناس عطلة العيد براحة وهدوء.عدد كبير من المواطنين فضل قضاء العيد السعيد في ربوع كردستان الجميلة حيث المصايف والشلالات الطبيعية وأماكن الراحة والهدوء والجو اللطيف، حيث شهدت المناطق السياحية في إقليم كوردستان إقبالاً كبيراً من السياح خلال ايام عيد الأضحى، بالرغم من ان محافظ السليمانية، هفال أبو بكر، كان قد أعلن عدم إقامة أي احتفالات رسمية بعيد الأضحى في المحافظة، احتجاجاً على قطع وزارة المالية الاتحادية تمويل رواتب موظفي إقليم كوردستان.وكانت الحمى النزفية هي نقطة القلق خلال استقبال العيد السعيد بسبب ذبح الاضاحي في جميع محافظاتنا العزيزة مما أضاف جهدا لأجهزتنا الصحية في متابعة إجراءاتها الوقائية خوفا من تفشي هذا المرض الخطير.
قائمة التعليقات