تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتخابات وحرب الوجود

الانتخابات وحرب الوجود

سلام مكي كلما اقتربت الانتخابات، كلما ازدادت حدة الصراعات والخلافات وحتى المعارك بين المرشحين والناخبين والكتل السياسية والأحزاب. الحرب الانتخابية إن صح التعبير، توشك أن تندلع في أية لحظة، أطرافها ليسوا محددين، فقد يكونوا مرشحين فيما بينهم، أو ناخبين. اليوم، وقبل بدء الانتخابات، بأشهر، نشهد معارك حامية الوطيس بين هذا وذاك، إرهاب من نوع خاص، يمارس من الجميع ضد الجميع! مسؤولون يطلبون من موظفيهم جلب بطاقات انتخابية وإلا… عشائر تطلب من أفرادها انتخاب مرشح واحد وإلا… تسقيط سياسي واسع النطاق، خلافات تشغل الرأي العام، وتأخذ حيزا واسعا من وسائل التواصل الاجتماعي والفضائيات بين ممثلي الأحزاب والكتل المتصارعة على الانتخابات.أجواء مشحونة بالقلق والترقب الحذر، يعيشها الجميع، تجعلك تشعر بأنك مقبل على معركة مصيرية وحرب وجود أو فناء! لا انتخابات تعتمد الشروط التي نص عليها الدستور، وهي السرية والحرية في الاختيار والترشح. للأسف الرسائل التي وصلت للجميع، لا توحي بأن ثمة حرية في اختيار المرشحين ولا في الترشيح، إذ أن ما شهدناه من ترهيب من قبل بعض الكيانات الاجتماعية، يوحي بأن ثمة إرهابا يمارس ضد الأفراد الذين يرومون الترشيح للانتخابات، أو انتخاب من يرونه أهلا لأصواتهم.ناهيك عن جعل الانتخابات محطة مهمة لإثبات الوجود المذهبي والطائفي، فهناك من يسعى لجعل هذا المذهب أقوى وأكثر نفوذا من المذهب الآخر، عبر الحث على المشاركة في الانتخابات، وهناك من يفعل العكس لأسباب مختلفة! العبرة أن الحديث عن الانتخابات، يفترض أن يبحث عن الحلول الكفيلة بمعاقبة المسؤول الفاشل ومكافأة الناجح إن وجد! يفترض أن تكون الانتخابات فرصة مثالية لإزاحة الوجوه التي لم تقدم شيئا للمواطن، وسعت للثراء على حساب الوطن والمواطن، لكن يبدو أننا بعيدون كليا عن هذا التفكير، إذ أن الحديث اليوم عن الانتخابات، يدور حول النصر على هذه الطائفة أو الحزب، حتى كدنا نشعر بأن الانتخابات معركة بيننا وبين الطرف الآخر، المنتصر فيها يثبت أنه أكثر عددا وقوة من الطرف الآخر! أما مسألة تقديم الخدمات وإصلاح الوضع السياسي، فلا وجود له في قاموس الجميع، سواء الناخب أو المرشح!!

أعمدة كتاب الجريدة

اترك تعليقاً

الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


تم إرسال التعليق. شكراً لك.

قائمة التعليقات